khokha's profile♥°•( P!nk Dreams )•°♥PhotosBlogListsMore ![]() | Help |
|
November 30 (1) مهما غلا الثمنبسم الله الرحمن الرحيم
¨°o.ღ الفصل الأول ღ.o°¨
حي (بتشوان كودا) أحد أحياء مدينة (جاكرتا) العاصمة الإندونيسية التي تعد واحدة من كبريات مدن العالم المكتظة بالسكان .
كانت أنوار الفلة الكبيرة التي يقطنها الثري (السيد غزالي) تتلألأ مثيرة أشكالاً مبهجة، كان واضحاً أنا حفلة غير عادية تقام هنا . سيارات فاخرة فخمة تصل إلى هذه الفلة وينزل أصحابها عنها، في مظهر يكشف عن غناهم، ومستواهم المالي الكبير . على بوابة الفلة .. وقف بعض الرجال بلباس السهرة المميز, وابتسامتهم الرقيقة تعطي شعوراً بالتميز لكل من يقابلهم من الضيوف, كان دور هؤلاء يبدأ باستقدام القادم، والترحيب به, ثم مرافقته إلى الداخل حتى يجلس على أحد الكراسي المنتشرة حول مسبح الفلة .
وسط هذا الجو المتلألئ .. والحركة .. والصخب ,, وقفت سيارة أجرة ، بجانب الفلة ونزلت منها سيدة عجوز بعد أن نقدت السائق ثلاثة آلاف روبية،، كان منظر سيارة الأجرة المتواضع – وهي تقف وسط تلك السيارات الفخمة – منظراً لافتاً للنظر ، وبدا أن وجود تلك السيارة غير منسجم مع المنظر العام للسيارات الواقفة . ومع أن (إيبو فضيلة) هذا هو اسم السيدة العجوز – قد شعرت أن ركوبها سيارة أجرة يمثل مستوى اقتصادي طيب ، إلا أنها عرفت أنها في وسط مختلف، الفارق الاجتماعي كبير بينها وبينه .
كانت ملابس السيدة العجوز نظيفة، وإن لم تكن جديدة، وكان يشمل الإزار الإندونيسي المفصل من قماش (الباتيك) التقليدي الجميل، يشد النصف الأسفل من الجسم، وصدرية بلون وردي فوق ذلك الإزار، ذي اللون الأزرق الفاتح. كان اللباس يعم الجسم كله، لكنه بدا ضيقاً جداً يعوق حركتها في السير .. وكانت تضع شالاً على رأسها بلون أبيض شفاف تماماً .. لكن وضعه على أية حال يعطي انطباعاَ باحتشام المرأة.
مشت السيدة العجوز واهنة الخطى، تحاول أن تبدو واثقة من نفسها، وحين وصلت بوابة الفلة هش لمقدمها أحد المستقبلين وداعها إلى الدخول . وحين دلفت إلى الحديقة المحيطة بالمبنى الداخلي شعت أنها في حلم، فمنظر الفلة من الداخل يكشف عن سرف مثير في بنائها .. وألوانها .. وزخرفتها .. وديكوراتها .. وتنسيق فني بديع لحديقتها الجميلة ... شلال صناعي .. وجداول مياه صافيه .. عليها جسور خشبية لها جوانب من الخشب الفاخر ... وبركة سباحة بشكل متماوج .. وأرضيات لامعة .. وأشجار منسقة .. وباقات من الزهور في كل مكان .. وأنوار ملونة تضيء المكان بشكل جذاب بديع ...
شملت الحاضرين والحاضرات بنظرة عجلى، فتأكد لها أن لا تعرف أحد منهم، أحست بالحرج بعض الشيء، فجلست في ثاني كرسي صادفته من الكراسي التي تحف ببركة السباحة، ذات المياه اللازوردية التي تشع من وسطها ألوان الكشافات الكهربائية في الجدران الداخلية للمسبح .
جاء أحد الخدم يسألها عما إذا كانت تريد أن تشرب شيئاً قبل العشاء ،، فطلبت منه أن يحضر لها شاياً بارداً . قالت : - زجاجة شاي بارد .
هذا هو مشروبها المفضل الذي تعودت عليه ولعلها لم تتعامل مع أنواع المرطبات، والمشروبات الموجودة في هذه الحفلة، فآثرت أن لا تكشف عن جهلها بها، فاكتفت بطلب زجاجة الشاي البارد .
قال الخادم بأسلوب في منتهى اللطف والرقة : - فقط ؟!! هزت رأسها بكبرياء مصطنعه : - نعم .. أريد شاياً فقط .
مهما فعلت فدلائل الارتباك واضحة عليها .. ولذا لزمت الصمت ، فيما راح بصرها يطوف في أرجاء الحديقة وديكوراتها .. في المدعوين،والنساء المدعوات بصفة خاصة !! ثم تنبهت إلى أنها قد تلفت أنظار الناس إليها، فأعرضت عن الاستمرار في نقل نظراتها بعيداً .
في هذه الأثناء جاء ذلك الخادم يحمل زجاجة من الشاي البارد في صينية أنيقة، وبجانب الزجاجة كأس بلوري رائع التكوين ، من تلك الكؤوس التي تراها فقط في الصور الخاصة بموائد الأغنياء . وضع الصينية على الطاولة الصغيرة أمام السيدة العجوز ثم قال بأدب: - تفضلي يا سيدتي ... ( وانتظر قليلاً ثم أردف ) : - هل من خدمة أخرى - قالت (إيبو فضيلة) : - شكراً وحين همّ بالذهاب استوقفته قائلة : - هل سيتأخر (السيد غزالي) كثيراً ؟ أجاب : - لا .. إنه في الطريق سيحضر بعد عشرين دقيقة تقريباً، ثم أضاف ، هل تريدين شيئاً آخر ؟ ردت بهدوء : - شكراً - عفواً سيدتي
ومضت تشرب ما أحضره لها، كان الشاي منعشاً يدل على مستوى رفيع في إعداده، وانه من نوعية فائقة الجودة ...
انتظرت وقتاً ليس بطويل فإذا (بالسيد غزالي) يحضر ثم يكون في وسط ضيوفه، يرحب بهم في صورة عالية من التهذيب واللطف، التي تشد لصاحبها بذوق اجتماعي مرهف . التف حوله عدد من أصدقائه،، فيما بقيت السيدة العجوز في جلستها حتى حان موعد العشاء، فقامت مع المدعوين الذين لمتر بينهم أحداً تعرفه، رغم جهدها الواضح في التعرف عليهم. ولم تجد ما يدعو إلى فتح باب الحديث مع مدعو من المدعوين سوى عبارات ترحيب مقتضبة .. ثم تعود إلى صمتها ودهشتها ..
كانت تعد اللحظات حتى تظر بوقت مناسب للحديث مع (السيد غزالي) ولكنها لم تستطع، ففي كل مرة تحاول فيها النهوض لمحادثته يجيئها شعور قوي بأن الأفضل لها أن تتريث حتى تراه على انفراد.. وكادت السهرة تنتهي ولم يتحقق لها الغرض الذي جاءت من أجله ...
وبعد انتهاء العشاء كان الضيوف يقفون في صف طويل؛ لوداع صاحب الحفل، والاستئذان للخروج، ووقفت (إيبو فضيلة) في ذلك الصف رغم مرض (الروماتيزم) الذي يؤلم قدميها، وحينما أصبحت وجهاً لوجه مع (السيد غزالي) حيته بأن جمعت كفيها ورفعتها إلى مستوى صدرها في حركة شبيهة بالتحية الهندية .. وقالت: - سلام عليكم .. كانت حفلة سعيدة يا (سيد غزالي) .!!. افتر ثغر صاحب المنزل عن ابتسامة وقورة كشفت عن أسنانه البيضاء الناصعة رغم تقدمه في السن. وقالت – وهي ترفع عينين مخضلتين بالدموع– في نظراتهما ضعف وضراعة : - أنا (إيبو فضيلة) .. ولدي ( أندي) يعمل في شركتك .. في مستودعات الشركة (ثم أضافت) : - سيدي .. ليس لنا بعد الله إلا أنت .. ولدي (أندي) .. ( وخنقتها العبرة ثم أجهشت بالبكاء) وهي تقول: - لقد قادوه إلى السجن .. مسكين .. ما ذنبه ؟ يا سيدي ؟؟ ولم تتمالك نفسها من البكاء ، كان (السيد غزالي) يصغي بانتباه إلى حديثه، أو هو يتظاهر بذلك على الأقل، لكن السيدة العجوز لم تستطع مواصلة الكلام من النشيج والبكاء المتقطع .. كلماتها تأتي متباعدة .. متقطعة .. وأنقذ (السيد غزالي) الموقف حين التفت إلى أحد الخدم قائلاً : - رافق السيدة إلى غرفة المكتب .. سآتي إليها بعد قليل . ومشت بخطوات متثاقلة خلف الخادم .. كان الخمار الذي تضعه على رأسها يسقط تارة، ويتحول إلى جهة من رأسها تارةً أخرى، فتسعى لتعدل من وضعه .. حتى وصلت إلى غرفة المكتب فجلست بانتظار صاحب المنزل..
بعد وقت ليس بالطويل سمعت (إيبو فضيلة) وقد أقدام متجهة إلى غرفة المكتب، لم تشك أنه هو (السيد غزالي) بنفسه قادماً إليها ، وحين جاس أمامها قال لها : - ما الخبر قالت بصوت حزين : - أخذوا ابني (أندي) الذي يعمل عندك، ووضعوه في السجن .. قالوا إنه مجرم .. ابني مجرم ؟ لا يمكن هذا !!؟ أعلم أنك لا تصدقني ..!. ستقول: هذا رأي كل أم في ابنها .. لكنني متأكدة أنه ليس مذنباً . لا يمكن أبداً أن يكون ممن تسبب في حريق مستودعات الشركة !!؟ إنه متهم فحسب . عن مشكلته يا سيدي !! أنه نظيف أكثر من اللازم !!.
شعر (السيد غزالي) بغير قليل من الإحراج لم يكن الجو مناسباً لرد الرجاء الحار لهذه العجوز، كمنا أنه لا يعرف حقيقة دور (أندي) في الحريق .
حينئذ رفع سماعة الهاتف ، واتصل بسكرتيره ، وسأله عن الموضوع فأخبره السكرتير أنه لن يفرج عنه – في الغالب – إلا عند الانتهاء من التحقيق، ولكنه لا يرى مانعاً من إخراج (أندي) كفالة الشركة ، فهو من خيرة الموظفين ، ومن المستبعد أن يكون له دور في حادث الحريق .
بعد أن أنهى مكالمته مع السكرتير قال (السيد غزالي) : - ابنك إذن هو المتهم في حريق المستودعات ؟ (وقبل أن ينتظر إجابتها أضاف) أضاف : - متى وضع في السجن ؟ - منذ ثلاثة أيام .. ومنذ أن أخذوه، وأنا لم أترك باباً إلا طرقته لكن أحداً لم يساعدني .. ومضت تريد مواصلة الحديث لكنها لم تستطع من البكاء فلما رأى صعوبة الكلام عليها رقّ لحالها وظهرت على وجهه دلائل الاهتمام قال لها : - لا عليك اطمئني .. (ثم أضاف) : - في أي مراكز الشرطة هو موقوف الآن؟ - في شرطة (روا ساري) رفع سماعة الهاتف مرة أخرى وعاود الاتصال بسكرتيره وقال له : - غداً صباحاً ستذهب إلى شرطة (روا ساري) للإفراج عن (أندي) .. أعطهم ما يريدون من الضمانات .. قل لهم نحن أصحاب الحق، ونتحمل مسؤولية إخراجه . وحين أنهى محادثته لسكرتيره التفت إلى (إيبو فضيلة) قائلاً : - ابنك سوف يكون عندك غداً .. غداً صباحاً إن شاء الله ( ثم عقّب) أنت تعلمن ضرورة بقائه في (جاكرتا) حتى نهاية التحقيق .. سفره يعني أنه هو المجرم ..
عندما سمعت (إيبو فضيلة) ببشرى خروج ابنها لم تتمالك أن هوت على يد (السيد غزالي) تقبلها، وهي تبكي من الفرح، كان يسحب يده بصعوبة منها، وقد تبللت بدموعها وهي تردد : - شكراً لك يا (سيد غزالي) .. شكراً لك .. الحمد لله .. الحمد لله .
وقبل أن تمضي خارج المكتب أخرج السيد غزالي عدداً من الأوراق النقدية من محفظته الجلدية الفاخرة ووضعها في يدها، كانت تبكي وتقول : - هذا كثير ..!! هذا كثير..!! هذا لطف منك ..!! جزاك الله عني وعن (أندي) كل الخير .
ثم ودعته ومضت تقطع فناء الفلة الداخلي .. وفي أثناء مرورها بحديقة المنزل كان المكان الصاخب حول المسبح قد غدا خاوياً على عروشه.. فيما بقي عدد من العمال يجمعون الكراسي، ويرفعون الصحون ، وبقايا الأطعمة في صمت وتثاقل، وقد بدا عليهم الملل والتبرم ن طول السهر . أما هي فكان تردد بصوت متهدج مؤثر: الحمد لله .. الحمد لله .. جزاك الله خيراً يا (سيد غزالي) ... جزاك الله كل الخير .
the end
.:* انتظروني في الفصل الثاني *:. Comments (10)
TrackbacksThe trackback URL for this entry is: http://5ooo5a15.spaces.live.com/blog/cns!861495EDB6488438!426.trak Weblogs that reference this entry
|
|
|